العيني
160
عمدة القاري
بسكون الباء الموحدة وكسرها . قوله : ينطف بضم الطاء وكسرها قال المهلب : النطف الصب وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ماطرة ، وقال الكرماني : يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه ، أو الغرض منه بيان لطافته ونظافته لا حقيقة النطف ، وقال أبو القاسم الأندلسي : وصف عيسى ، عليه السلام ، بالصورة التي خلقه الله عليها ورآه يطوف ، وهذه رؤيا حق لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء عليهم السلام ، ولا شك أن عيسى في السماء وهو حي ويفعل الله في خلقه ما يشاء . وقال الكرماني : مر في الأنبياء في : باب مريم ، وأما عيسى فأحمر جعد . قلت : ذاك ليس في الطواف بل في وقت آخر ، أو يراد به جعودة الجسم أي : اكتنازه . قوله : فذهبت ألتفت . . . إلى آخره ، قال أبو القاسم المذكور ، وصف الدجال بصورته ، قال : ودل هذا الحديث على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة لأن الملائكة الذين على أنقابها يمنعونه من دخولها . قال صاحب التوضيح أنكروا ذلك وقالوا : في هذا الدليل نظر ، وقال الكرماني : الدجال لا يدخل مكة وقت ظهور شوكته وأيضاً لا يدخل في المستقبل . قوله : ابن قطن اسمه عبد العزى ابن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائد بن مالك بن خزيمة وهو المصطلق بن سعد أخي كعب وعدي أولاد عمرو بن ربيعة ، وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا ، وقال الزهري ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية . 34 ( ( بابٌ إذَا أعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ في المَنامِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا أعطى شخص ما فضل منه من اللبن لشخص غيره في المنام ، وفي بعض النسخ : في النوم . 7027 حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ ، حدّثنا اللَّيْثُ ، عنْ عُقَيْلٍ ، عن ابنِ شِهاب أخبرني حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ : أنَّ عَبْدَ الله بن عُمَرَ قال : سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ بَيْنا أنا نائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنِ ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حتَّى إنِّي لأرَى الرِّيَّ يَجْرِي ، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ قالُوا : فَما أوَّلْتَهُ يا رسول الله ؟ قال : العِلْمُ مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مضى في هذا الكتاب في : باب اللبن ، وفي : باب إذا جرى اللبن في أطرافه ، ومضى الكلام فيه . قوله : الري بكسر الراء وتشديد الياء ما يروى به يعني : اللبن ، أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة وإسناد الخروج إليه قرينة . وقيل : اسم من أسماء اللبن . ( ( بابُ الأمْنِ وذَهابِ الرَّوْعِ في المَنامِ ) ) أي : هذا باب في بيان حصول الأمن وذهاب الروع في المنام ، والروع بفتح الراء وسكون الواو وبالعين المهملة الخوف ، وأما الروع بضم الراء فهو النفس ، قال أهل التعبير ، من رأى أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه . 7028 حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ ، حدّثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم ، حدثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ ، حدّثنا نافِعٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ قال : إنَّ رِجالاً مِنْ أصْحابِ رسولِ الله كانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيا عَلى عَهْدِ رسول الله فَيَقُصُّونَها عَلى رسولِ الله فَيَقُولُ فِيها رسولُ الله ما شاءَ الله ، وأنا غُلاَمٌ حَدِيثُ السِّنِّ ، وبَيْتي المَسْجِدُ قَبْلَ أنْ أنْكِحَ ، فَقُلْتُ في نَفْسِي : لوْ كان فِيكَ خَيْرٌ لَرَأيْتَ مِثْلَ ما يَراى هاؤلاءِ ، فَلَمّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً